السيد محمد بن علي الطباطبائي

218

المناهل

ان يستوفى المؤدى للأجرة المنفعة والتصرّف في ملك الأخر على وجه يوجب العوض الثالث اطلق بعض الأصحاب وجوب الأجرة لصاحب الأرض عند فساد المزارعة ولكن الظ ان مراده ما ذكرناه ولذا لم ينبّه أحد على خلافه الرّابع مقتضى اطلاق كلام معظم الأصحاب في وجوب الأجرة على صاحب البذر عدم الفرق بين كون الاخر الذي يأخذها عالما حين العقد بفساد المزارعة أو لا ولكن خصّ المقدس الأردبيلي بعد حكمه باستحقاق العامل اجرة عوامله والاته لو كان البذر لصاحب الأرض بصورة عدم علمه بالبطلان ولا يبعد تنزيل الاطلاق المتقدم عليها في جميع الصّور وإن كان العمل به لا يخ عن قوة ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط في صورة العلم بالفساد الخامس صرّح في مجمع الفائدة بأنّه يمكن استثناء ما كان البطلان باسقاط الحصّة للمالك قائلا فإنّه ح يكون ارض الزّراعة كالعارية فيه وفيما ذكره نظر بل الأقرب استحقاق الأجرة ح وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط هنا أيضا منهل إذا استأجر أرضا ثم أراد ان يوجرها بأكثر ممّا استأجرها به جاز ذلك فيما إذا اجرها بغير الجنس الَّذى استأجرها به كان يستاجرها بعشرة دنانير ثمّ يوجرها بألف درهم أو عروض تبلغ قيمتها مائة دينار وكك يجوز ذلك إذا احدث في الأرض الَّتي استأجرها حدثا فإن كان حفر فيها نهرا فيجوز ان يوجر الأرض الَّتي استأجرها بعشرة دنانير بعشرين دينار إذا احدث فيها نهرا مثلا وقد صرّح بالجواز في المقامين في الانتصار والغنية ويع وفع والتحرير وموضع من المراسم وغيرها وهو قول كلّ من جوز ان يوجر الأرض بأكثر ممّا استأجرها مط ولو مع اتحاد الجنس وعدم الحدث وربّما يستفاد من موضع من المراسم عدم جواز ذلك في الفرض الأول ولكنّه غير صريح في ذلك وتنزيله على ما عليه الأصحاب غير بعيد وبالجملة لا يبعد دعوى ظهور عدم الخلاف في المقامين وقد صرّح به في الرّياض بل قد صرّح في الغنية بدعوى الإجماع في الفرض الثاني وفى الانتصار ادعاه في الأول أيضاً قائلين لان الرّبا لا يدخل مع اختلاف النّوع ولانّ المستأجر مالك للمنافع وقد أجاب في الفرض الثاني وفى الانتصار ادعاه وقد اجارت السّريعة ملك المنافع فجرى مجرى ملك الأعيان في جواز التّصرف فيها فللمالك ان يتصرّف في ملكه بحسب اختياره من زيادة أو نقصان والأصول في العقول والشريعة جواز تصرف المالك في ملكه الَّا ان يمنع مانع ويعضد ما ذكراه عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وجملة من الاخبار الآتية وممّا ذكر يدفع ما يعارضه من الاخبار ويؤول بما يرتفع معه التعارض وينبغي التنبيه على أمور الأوّل يستفاد من النّافع ويع وغيرهما ان الإجارة الثانية في الفرضين غير مكروهة وربّما يستفاد من المراسم كراهتها في الفرض الأول الثاني يجوز الإجارة الثانية في الفرض الأول وان لم يحدث في الأرض حدثا وتجوز في الفرض الثاني وان اجر بالجنس الذي استأجرها به أولا الثالث هل يكفى في الفرض الثاني مط ما يسمّى حدثا ولو لم يوازن الزيادة أو لا ظ اطلاق النافع والشرايع والقواعد والتحرير الأوّل وقيد في الانتصار والغنية والمراسم الحدث بالحدث المصلح لها وصرّح في الرياض بان ظ يع والمحكى عن الشيخ في كره اشتراط كون العمل مقابلا للزّيادة وهو أحوط وإن كان العمل بما في الانتصار لا باس به بل لا باس العمل بما في النّافع لاطلاق الأخبار الكثيرة الَّتي تاتى إليها الإشارة الرابع يلحق بالأرض في كلَّما ذكرناه فيها كلَّما يصحّ اجارته من المساكن والسّفينة والحانوت والخان ونحوها فيصحّ لمن استأجرها ان يوجرها الخامس لا فرق في الفرضين بين أن يكون انتفع من الأرض مدة أو لا ولا بين ان يوجر تمام الأرض أو بعضها بأزيد ممّا استأجرها إذا كان بغير الجنس الَّتي استأجرها به أو احدث فيها حدثا امّا مط كما هو الأقرب أو في الجملة والظ ان عدم الفرق متفق عليه كما يظهر من الانتصار أو يظهر من الغنية دعوى الاجماع على الجواز في صورة احداث حدث ويعضد ما ذكر جملة من الأخبار الأتية القول في المساقاة مقدّمة صرّح في الشرايع والنّافع وعد والتذكرة والتحرير ومجمع الفائدة بانّ المساقاة معاملة على أصول ثابتة بحصّة من ثمرها وزاد في التذكرة فيه على شيئين أحدهما انّها في الشرع عبارة عن ذلك فيكون معنى شرعيّا وقد صرّح به في جامع المقاصد وثانيهما ما نبّه عليه بقوله المساقاة مفاعلة من السّقى وصورتها ان يعامل الانسان غيره على نخل أو شجرة ليتعهدها بالسقي والرّبية على أن مهما رزق اللَّه تعالى من ثمرة تكون بينهما على ما يشترطانه منهل لا خلاف بين الأصحاب في انّ المساقاة معاملة صحيحة جايزة مشروعة ولهم وجوه عديدة منها انّه صرّح في الغنية بدعوى الاجماع على جوازها قائلا يجوز المساقاة على النخل والكرم وغيرها من الشجرة المثمرة بنصف غلة ذلك وما زاد أو نقص بدليل اجماع الطَّائفة المحقّقة ويعضد ما ذكره أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا قول التذكرة هذه المعاملة جايزة عند علمائنا أجمع وبه قال أكثر الصّحابة للاجماع والسّنة وهذا عمل به الخلفاء في مدة خلافتهم ولم ينكره منكر فكان اجماعا ومنها ما نبّه عليه في الغنية بقوله وايض فالأصل الجواز والمنع يفتقر إلى دليل ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة من عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها ما احتجّ به فيه أيضاً من قولهم ع في عدة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم ومنها عموم قوله ص النّاس مسلَّطون على أموالهم ومنها ما استدلّ به في التذكرة من انّ الحاجة قد تدعو إليه وتشتدّ الضّرورة إلى فعله فكان جايزا ومنها ما نبّه عليه في التذكرة أيضاً بقوله روى العامة عن الباقر ع انّ رسول اللَّه ص عامل أهل خيبر بالشطر ثم علىّ ع إلى اليوم يعطون الثلث أو الرّبع منهل لا اشكال في توقف المساقاة على الايجاب والقبول وكونها من العقود وقد صرّح بذلك في القواعد والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد بل هو مما لا خلاف فيه وذكر للايجاب ألفاظ منها ساقيتك وقد صرّح به في يع ود وعد والتحرير والتذكرة واللمعة ولك وصرّح فيه بأنّه صرّح فيها وفى التذكرة بأنه اظهر صيغ الايجاب وصريحه وفى التنقيح بانّ العقد الصّحيح هنا اجماعا ان يقول المالك للعامل ساقيتك على هذا البستان مدة كذا على أن تعمل فيه بالنصف أو الربع أو بحسب بما تراضيا فيقبل العامل فلا اشكال في جواز الايجاب به وهل يختصّ بصورة كون المراد من العامل خصوص السّقى أو يعمّ صورة ما إذا كان المراد ذلك مع غيره أو غيره فقط ظاهر اطلاق العبائر المقدمة الثّاني مط ومنها عاملتك وقد صرح به في يع ود وير وعد وكره واللمعة ولك وهو جيد ومنها سلمت إليك وقد صرح به في يع وير وعد ود وكره واللمعة ولك وهو جيد أيضاً ومنها عقدت معك عقد المساقاة وقد صرح به في كره ولك وهو جيد ومنها قبلتك عملها وقد صرح به في لك وهو جيد أيضاً ومنها صالحتك وقد صرّح به في عد ومنها كلّ لفظ عربى دال على المقصود ويكون بصيغة الماضي وقد صرّح به في النّافع وقد يستشكل فيه بأنه ليس معناه اللغوي لان المساقاة لغة مفاعلة من السّقى كما صرّح به في كره وضه ولك فلا يصحّ الا ان يق انه صار حقيقة في العرف العام أو في عرف الشرع في المعنى الَّذى ذكروه فحيث يذكر الايجاب يراد هذا المعنى حقيقة فلا اشكال في ذلك فيجوز الايجاب باللفظ المذكور